ابن خلدون
159
تاريخ ابن خلدون
صندل عامل بإعانة مائة حمل من المال وان بعض توابيت الكبراء منهم كان العود الهندي بمسامير لذهب وان باديس أعطى فلفول بن مسعود الزناتي ثلاثين حملا من المال وثمانين تختا وان أعشار بعض أعمال الساحل بناحية صفاقس كان خمسين ألف قفيز وغير ذلك من أخبارهم وكانت بينه وبين زناتة حروب ووقائع كان له الغلب في جميعها كل هو مذكور وكان المعز منحرفا عن مذاهب الرافضة ومنتحلا للسنة فأعلن بمذهبه لأول ولايته ولعن الرافضة ثم صار إلى قتل من وجد منهم وكبا به فرسه ذات يوم فنادى مستغيثا باسم أبى بكر وعمر فسمعته العامة فثاروا لحينهم بالشيعة وقتلوهم أبرح قتل وقتل دعاة الرافضة يومئذ وامتعض لذلك خلفاء الشيعة بالقاهرة وخاطبه وزيرهم أبو القاسم الجرجاني محذرا وهو يراجعه بالتعريض لخلفائه والمزج فيهم حتى أظل الجو بينه وبينهم إلى أن انقطع الدعاء لهم سنة أربعين وأربعمائة على عهد المستنصر من خلفائهم وأحرق بنوده ومحا اسمه من الطرر والسكة ودعا للقائم بن القادر من خلفاء بغداد وجاءه خطاب القائم وكتاب عهده صحبة داعيته أبى الفضل بن عبد الواحد التميمي فرماه المستنصر خليفة العبيديين بالمغرب من هلال الذين كانوا مع القرامطة وهم رياح وزغبة والأثيج وذلك بمشاركة من وزيره أبى محمد الحسن بن علي البازوري كما ذكرنا في أخبار العرب ودخولهم إلى إفريقية وتقدموا إلى البلاد وأفسدوا السابلة والقرى وسرح إليهم المعز جيوشه فهزموهم فنهض إليهم ولقيهم بجبل حيدران فهزموه واعتصم بالقيروان فحاصروه وتمرسوا به وطال عينهم في البلاد واضطرارهم بالرعايا إلى أن خربت إفريقية وخرج ابن المعز من القيروان سنة تسع وأربعين مع خفيره منهم وهو مؤنس بن يحيى الصرى أمير رياح فلحق في خفارته بالمهدية بعد أن أصهر إليه في ابنته فأنكحه إياها ونزل بالمهدية وقد كان قدم إليها ابنه تميما فنزل عليه ودخل العرب القيروان وانتهبوها وأقام المعز بالمهدية وانتزى البوار في البلاد فغلب حمد بن مليل البرغواطى على مدينة صفاقس وملكها سنة احدى وخمسين وخالفت سوسة وصار أهلها إلى الشورى في أمرهم وصارت تونس آخرا إلى ولاية الناصر بن علناس ابن حماد صاحب القلعة وولى عليهم عبد الحق بن خراسان فاستبد بها واستقرت في ملكه وملك بنيه وتغلب موسى بن يحيى على قابس وصار عاملها المعز بن محمد الصنهاجي إلى ولايته وأخوه إبراهيم من بعده كما يأتي ذكره والثالث ملك آل يدرس وانقسم في الثوار كما نذكر في أخبارهم بعد مهلك المعز سنة أربع وخمسين والله أعلم * ( دولة تميم بن المعز ) * ولما هلك المعز قام بأمره ابنه تميم وغلبه العرب على إفريقية فلم يكن له الا ما ضمه السور